• ×

04:59 مساءً , الأربعاء 16 جمادي الثاني 1443 / 19 يناير 2022

بناء القيم يبدأ في المنزل ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من آن لآخر تظهر بعض المشكلات السلوكية وينبري النقاد والمحللون في التنظير ويخرجون بالنتيجة المكرورة: المشكلة مشتركة بين البيت والمدرسة.
إن المتأمل الحصيف يدرك أن السني الست الاولى من عمر الطفل هي الركيزة الأهم في حياته بل لقد خلصت دراسة علمية الى أن 96% من ميول واتجاهات وقدرات الانسان العقلية والعاطفية الابداعية تتشكل قبل سن السادسة وأن 4% فقط يتم بناؤها خلال ما تبقى من عمره الطويل إذ هي مجرد توسيع لتلك القاعدة الصلبة.
بالأمس القريب كنت في أحد الاسواق الكبيرة وحدث أمامي موقف لفت انتباهي فقد قام أحد الفتيان بإعادة عربة التسوق الى مكانها المخصص بعد أن أفرغ محتواها في سيارة عائلته فانتهره أبوه بشدة قائلاخلها.. ما جينا ندفدف عربات) فتدخلت بحكم قربي الشديد من الموقف وأثنيت على تصرف الفتى وأنه تصرف سليم ولن يخيب مسعاه فعلت محيا الأب نظرة استهجان وتمتم بعبارات توحي بعدم قبوله لما حدث.
المدرسة تبني والجامعة تبني ولكن اللبنات الاولى بنيت وتشكلت في المنزل وكل ما تبذله المدرسة أو الجامعة أو مؤسسات المجتمع المدني على اختلافها ليس أكثر من تعزيز لسلوك قويم موجود في الأساس في نفس هذا الإنسان أو محاولة لتقويم سلوك معوج وجد كذلك في النفس ولم يعالج داخل المنزل.
إن العناية بالأسرة وتثقيفها أمر بالغ الاهمية فأطفال اليوم هم آباء وأمهات الغد، إن الشاب الذي يتلف المرافق العامة ولا يحترم الأنظمة والتعليمات ولا يوقر الكبير ويرحم الصغير كان طفلا صغيرا قابلا للتشكيل ولكن الأسرة قصرت في هذا الجانب حتى إذا ما شب عن الطوق استعصى تقويم عوده الصلب وأصبح جانحا يحتاج الى نوع آخر من التقويم وغالبا ما يكون تقويما شكليا لا يغير في قناعاته وتوجهاته.
قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ...).
عمر آل عبدالله (المشرف التربوي بتعليم النماص )

 0  0  805