• ×

05:45 مساءً , الأربعاء 16 جمادي الثاني 1443 / 19 يناير 2022

الكتابة للجمهور الرقمي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الكتابة للجمهور الرقمي

يعتبر مجتمع المملكة من المجتمعات الشابة إذ تشير الاحصاءات إلى أن حوالي 60 % من السكان تقل أعمارهم عن العشرين . وهذا يتطلب عناية خاصة من كل من يحاول أن يكتب أو يخاطب هذا الجمهور العريض الناشئ والمتعطش إلى المعرفة . فكاتب النخبة وكاتب الطبقة البرجوازية وكاتب المقالات المطولة لم يعد يحظى بتلك المكانة التي كان عليها قبل عشرين سنة أو لنقل إن الميدان لم يعد ميدانه , فقراء اليوم إجمالا هم شباب متطلع ملم بتقنيات العصر يعشق ثقافة الصورة وتستهويه التغريدات القصيرة والعبارت المقتضبة ولذلك تجدهم بمئات الألوف عبر ساحات تويتر وفيس بوك .
ولهذا الجيل خصائص ينبغي أن يدركها الكاتب جيدا حتى يستطيع التأثير والتفاعل. منها أنه جيل يعشق ثقافة الصورة أكثر من عشقه للنصوص الطويلة التي يعتبرها مملة وغير جديرة بالقراءة . وكذلك تجد هذا الجيل يميل إلى التغريدات القصيرة والكتابة الساخرة والعبارات اللاذعة التي تشعره بشيء من التنفيس حيال ما يواجه من ضغوط مختلفة . وهو كذلك جيل تفاعلي ينتظر من الكاتب أن يبادله همومه ويتناول قضاياه بشكل شفاف ويولي جل اهتمامه لما يعانيه من مشكلات. كذلك فإن هذا الجيل يمتلك من الحصافة والمهارة الحاسوبية ما يمكنه من تتبع أطروحات الكاتب ومدى مصداقيته وتمحيص أعماله بل ومصارحته بسرقة الأفكار أو المضامين الواردة في المقال أو الكتاب . ومن خصائص هذا الجيل أنه يكره التقعر والتنميق المبالغ فيه في لغة الكاتب ويحب الوصول الى المعلومة في لغة سهلة وعبارات قصيرة .
وبناء على ما سبق فإنه يجب على الكاتب أن يعدل من منهجيته في الكتابة بما يتواءم مع متطلبات المرحلة ونوعية القراء . كما يجب عليه التعمق في فهم خصائص مرحلة الشباب النفسية والفكرية وكيف يمكن تلبيتها من خلال ما يطرح . وعليه ايضا أن يلم بالوسائط المعرفية ويحسن التعامل معها كالفيس بوك والتويتر وغيرها ويتفاعل مع قراءه من خلالها وقد تنبه عدد من المشاهير لهذه النقطة وتفاعلوا معها وأصبح متابعوهم بالملايين . كذلك فإن على الكاتب أن يبتعد قدر الامكان عن أي عبارة أو أسلوب قد يشعر القارئ من خلالها بأن هذا الكاتب يفرض نوعا من الوصاية أو الفوقية عليه بل عليه ان يتقن منهجية عرض المشكلة ومن ثم وضع الحلول والبدائل لها . ومن المهم جدا أن يكون الكاتب ذا هدف سام ونظرة مشفقة على هذا الجيل الذي أصبح في مد وجزر بين الحفاظ على قيمه الدينية وبين الركض خلف مغريات المدنية الحديثة التي تتجاذبه مؤثراتها من كل جانب وعلى الكاتب أن يرسل رسائل قصيرة متكررة تؤكد دوما على الحفاظ على المبادئ والقيم وترسخ في نفس الشاب الاعتزاز بهذا الدين القويم .

الكاتب أ.عمر آل عبدالله
( المشرف التربوي بتعليم النماص )

 0  0  1014