• ×

12:22 مساءً , الإثنين 24 ربيع الثاني 1443 / 29 نوفمبر 2021

تأملات في رؤية وطن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يستبشر الإنسان خيراً في هذا البلد المبارك ببرنامج التحول الوطني، والتغيير المؤسسي الشامل المرتكز على ثلاثة مرتكزات جوهرية: العمق العربي والإسلامي، والاستثمار كمحرك للاقتصاد، وكمورد إضافي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية.
ولضمان الانتقال بالرؤية إلى مرحلة التطبيق الفعّال وتحويلها إلى حيّز التنفيذ - بإذن الله تعالى - من وجهة نظري، ينبغي بداية التأكد أن تكون الرؤية، واستراتيجيتها، وبرامجها تتسم بقدرتها العالية على تحفيز، وتمكين المؤسسات، ومجموعات العمل، والأفراد؛ لإحداث عملية التغيير الشامل.
إن أهمية التحفيز تتمثل في قدرة الرؤية على إشعال الحماس الداخلى، وكسب الولاء للمؤسسات، والأفراد؛ للالتزام بتحقيق الرؤية. بينما تتمثل أهمية التمكين في بناء القدرات التنظيمية، والمعرفية اللازمة للمؤسسات، والأفراد؛ لتحقيق الرؤية.

ولضمان نجاح تحقيق رؤية التحول الوطني وتطبيقاتها، ينبغي أن تركز على إحداث تغيير جوهري عميق في البنية الهيكلية، والثقافة التنظيمية للمؤسسات.

إن العديد من تجارب التغيير السابقة اتجهت إلى إحداث التغيير من خلال اعتماد إعادة بناء النظم، والهياكل، وعملية استخدام الأنظمة في إنجاز الأعمال الإدارية. وهذا الاتجاه، طبقاً للدراسات العلمية المهتمة بنظريات التغيير المؤسسي الشامل - على الرغم من أهميته - ساهم في إحداث المزيد من الارتباك، والضغط، وقلة الثقة بين الأفراد، والمؤسسات، وخلق المزيد من الفجوة بين صناع التغيير، ووكلائه في الميدان. كما أنه ساهم في خلق التغيير السطحي البسيط "يمكن تسميته بعملية وهم التغيير"؛ كونه سهل المنال، ويرتكز على الجانب المادي، والمالي، وتصحبه في العادة هالة توهم صناع القرار بنجاح المشروع.

إن النقد لهذا الاتجاه لا يعني الرفض له، أو التشكيك في أهميته ... إنما يتمثل في مشكلة النظر إليه من قبل صناع التغيير، ووكلائه على أنه المحرك الرئيس لعملية التحول، بينما يفترض أن ينظر إليه على أنه أدوات وآليات تسرع عملية التغيير وتساهم في إنجاح التحول الشامل.

إن التحول الحقيقي يكمن في التركيز العميق على خلق ثقافة تنظيمية جديدة تعيد بناء الذهنية، والمنظومة الفكرية للمنظمات، والأفراد، لأننا بحاجة إلى إعادة تشكيل رؤيتنا لما ينبغي علينا عمله، ثم معرفة كيف نعمل ما ينبغي علينا عمله، وأخيرا معرفة كيف نستمر في عمل ما ينبغي علينا عمله.
إن هذه الاعتبارات الثلاثة تركز على مفهوم بناء الرؤية الواضحة، والإستراتيجيات الفعالة، ومفهوم تحقيق الاستدامة في النتائج المرجوة.
إن الفعالية الحقيقية لمشروع التحول تكمن في قدرته على إحداث نقلة نوعية جديدة مستدامة في فلسفة العمل، والموظف، والمؤسسة، وذلك باختصار يعني إعادة بناء العقلية، والأفكار؛ التي نرى بها أنفسنا، والأشياء من حولنا.

والقارئ لبرنامج التحول الوطني يمكنه أن يرى إستراتيجية واضحة تعتمد على منهجية التغيير الشامل، وتسعى - بإذن الله - لبناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وهذه الرؤية، وما يتبعها من قرارات تغيير مؤسسية شاملة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في الفكر المؤسسي، والثقافة التنظيمية، وترتقي بأداء الأفراد، والمؤسسات، مما يؤدي إلى تقديم خدمة وطنية مميزة بجودة عالية تنافس على المستوى الدولي.

كتبه : الدكتور/ عبدالعزيز الشهري
باحث أكاديمي مهتم بنظريات التغيير والتطويرالمؤسسي
تعليم النماص
@1416_Abdulaziz

 0  0  936