• ×

04:26 صباحًا , السبت 29 ربيع الثاني 1443 / 4 ديسمبر 2021

النماص في الشتاء أجمل من الصيف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


جميع الكائنات تبدو فيها ملامح الحسن والجمال والابداع الرباني، ومن الطبيعي أن تختلف مستوياته من طبيعة إلى أخرى، ومن أوقات إلى أخرى، وكذلك يتفاوت الإحساس بهذا الحسن والجمال من مجتمع إلى آخر، ومن فرد إلى آخر، فالتناسق والتكامل بين الطبيعة والإنسان أصل في فطرة التكوين، ولا يكاد يمر يوم إلا وفيه ابداع رباني يعود على الطبيعة والإنسان في النماص بجمال يساعد على خلق عادات وأطباع وإدراك تؤثر على الإحساس به، وهذا الاحساس إما يتجه إلى ترقي أو تدني.

النماص في الشتاء أجمل من الصيف، والنماص في الليل أجمل من النهار، وعملية نمو عادات وأطباع ليلية ترفيهية سياحية ثقافية لا تأتي فجأة، ولا هي تتم بين عشية وضحاها، إنما تسير في خطها النمائي شيئًا فشيئًا حتى تكتمل، والفكر هو المد الطبيعي لمرحلة النمو سياحيًا وترفيهيًا وثقافيًا وتقنيًا، لذلك يحتاج النماص إلى فكر متجدد وإلى ميول معتدل، فتحويله إلى وجهة سياحية وترفيهية وتقنية في الشتاء، يعتمد إعتمادًا كليًا على الإحساس بجمالياته ليلًا، وأن الشتاء عامل جذب لعشاق السهر والطبيعة الليلية الخلابة، وهذا التفكير يعد مظهرًا من مظاهر النشاط العقلي السياحي الذي يمكن تدريبه وتوجيهه.

العلم بأسره سيصبح أجمل، وكذلك النماص سيصبح أجمل، وسيصبح في الشتاء أجمل من الصيف، وفي الليل أجمل من النهار، فهو جزء لا يتجزأ من طبيعة العالم، ويأخذ نصيبه من تنفس الصباح وسكن الليل ومن روعة ضياء الشمس ونور القمر كبقية مناطق العالم، لكن مجتمعه مايزال بحاجة إلى إدراك حقيقة طبيعة المرحلة ليسعى إلى غايته من الجمال، ولن يبلغ غايته إلا بالتخلص من الأفكار التي فرضها عليه المصيفين بإنسحابهم المفاجئ كل نهاية صيف بسبب طبيعة وظائفهم التي لا تمنحهم سوى شهر واحد من العام، أو بسبب طبيعة بيئتهم التي يقيمون فيها، أو بسبب ميولهم الشخصي إلى الشواطئ أو الصحاري أو التهائم، وكأن الجمال في النماص قد توقف، والحقيقة هي أن الجمال يأبى أن يفارق النماص ليلًا ونهارًا، شتاءً وصيفًا.

أقسى الصراعات وأخطرها على مستقبل رؤية النماص 2030 هي الصراعات التنموية الناتجة عن تصور المجتمع الخاطئ للشتاء والليل في النماص، حيث أن المجتمع يظهر وعيًا متزايدًا فيما يتعلق بالأدوار الجديدة المطلوبة وكيفية القيام بها لتحقيق رؤية 2030، وتطبيق مشروع جودة الحياة الذي يعنى بإسعاد وترفيه المواطن والمقيم على حدٍ سواء، وفي المقابل يظهر صراع تنموي بين الفكر والمأمول مما يجعله يمر بمرحلة مميزة في خصائصها متنوعة في إحتياجاتها ومطالبها.

النماص بحاجة إلى منصة تعمل على تمكين المجتمع من التعلم والتطور والتقدّم في مجالات الأعمال والسياحة، والمجالات الفنية والثقافية والتعليمية والصحية والعلوم الاجتماعية، والتركيز على توجيه المجتمع نحو آلية تفكير سياحية وتكنولوجية، عبر إقامة ندوات، وإنشاء حاضنات لتأسيس وتطوير ودعم المبدعين، وجذب مؤسسات عالية المستوى لنقل التجارب والخبرات وتعلم اساليب استثمارية جديدة، وتوفير بيئة مؤتمرات وفعاليات وأرضية تنظيمية جاذبة، دبي لم تصبح أوروبا الشرق الأوسط إلا بعد الإعتماد على منصات ومنتديات متعددة لتطوير الفكر والية التفكير، كذلك الرياض التي استضافت مؤخرًا منتدى دافوس الصحراء، كذلك جدة التي تستضيف حاليًا مؤتمر بيبان، والشواهد كثيرة على أن الخطوة الأولى تبدأ من منصة للمؤتمرات والفعاليات.

بقلم/ عبدالله بن معدي الخشرمي

بواسطة : عبدالله بن معدي الخشرمي
 0  0  654